تقریر عقائد، بحث صفات الواجب، جلسه اول ، بادکوبه ای

بسم الله الرحمن الرحیم

وصلی الله علی سیدنا محمد وآله الطاهرین

واللعن الدائم الابدی علی أعدائهم أجمعین من الان إلی قیام یوم الدین.

قوله (قدس سره): الموجود إن كان واجباً و إلّا استلزمه، لاستحالة الدور و التسلسل.

استحالة التسلسل

قد استدل علی استحالة التسلسل بأمور:

البرهان الاول: برهان التطبیق

وحاصله أنا لو أخذنا جملتین غیر متناهیتین بعد وضع مقدار متناهٍ من أحدهما ثم تطبیق کل فرد بکل فرد فإن استمرتا إلى ما لا يتناهى بأن وقع بإزاء کل جزء من التامة جزءٌ من الناقصة لزم تساوی الکل والجزء وهو خلف محال، و إن انقطعت الناقصة تناهت و يلزم تناهي الزائدة لأن ما زاد على المتناهي بمقدار متناه فهو متناه‏.

أورد علیه نقضا بعدم تناهی الاعداد ومعلوماته تعالی والحرکات الفلکیة مع جریان برهان التطبیق فیها القاضی بتناهیها کما لو وضعنا سنتین من حرکات فلک ثم طبقناه بحرکات فلک آخر وحلا بأنا لا نسلم أن الاستمرار إلی ما لا یتناهی خلفٌ بل هو مقتضی عدم التناهی. هذا مع أن التطبیق حکمٌ من العقل فهو یتوقف عندما یتعب ولا یذهب إلی غیر النهایة قال فی شرح المقاصد: إن كفى في تمام الدليل حكم العقل، بأنه لا بد أن يقع‏ بإزاء كل جزء جزء أو لا يقع فالدليل جار في الأعداد، و في الموجودات المتعاقبة، و المجتمعة المترتبة، و غير المترتبة، لأن للعقل أن يفرض ذلك في الكل، و إن لم يكن‏ ذلك، بل اشتراط ملاحظة أجزاء الجملتين على التفصيل لم يتم الدليل في الموجودات المترتبة، فضلا عما عداها، لأنه لا سبيل للعقل إلى ذلك إلا فيما لا يتناهى من الزمان.

وأورد أیضا علی استحالة تساوی الکل والجزء فی غیر المتناهیین بالنقض تارة بعدم تناهی مقدوراته تعالی کمعلوماته مع أن الاولی أنقص لعدم تعلق قدرته تعالی بالمحال بخلاف العلم وأخری بما لو کان فی جملة الاحد وتکراره وفی جملة الاحد والثنتین وتکرارهما فإنه لا ریب فی عدم تناهیهما مع أن الجملة الاولی أنقص من الثانیة لاشتمالها علی عضو واحد.

أجیب عن النقض بالعدد بأن البرهان إنما یتأتی فی الموجود بالفعل وعدم تناهی الاعداد إنما هو بمجرد الفرض والاعتبار ولهذا ینتهی أمده بانقراض فاعله بل الانسان یقف من العدّ عندما یتعب فالمعدود محدودٌ متناهٍ وإنما اللامتناهی هو فرض العدد لا المعدود ولا عده فعدم تناهی الاعداد خارج عن البرهان تخصصا. وعن النقض بمعلوماته بأن المختار أنها متناهٍ ولو کان العلم متعلقا بالعدم لأن العدم المضاف متناهٍ کالوجود وهکذا الکلام فی کحرکات الفلک.

 وأجیب عن عدم قدرة العقل علی التطبیق بأن التطبیق قد یحتاج إلی الصورة التفصیلیة لکل فرد وقد یکفیه الصورة الاجمالیة نظیره ما جررت سلسلة متصلة بحرکة واحدة فإنک قد جررت جمیع أجزائها بحرکة واحدة بخلاف ما لو کانت تلک الاجزاء منفصلة وهکذا الکلام فی المقام فإن العقل بعد ملاحظة سلسلة العلة والمعلول ووضع مقدار متناهٍ منها وتطبیقها بسلسلة مثلها ولو کانت فرضیة یحکم بأن القول بذهابهما إلی غیر النهایة یلازم تساوی الناقص والزائد. هذا حاصل ما ذکره ملا صدرا فی الاسفار[1] والتفتازانی فی شرح المقاصد[2].

هذا ولکن المختار أنه لا یمکننا إقامة البرهان علی استحالة التسلسل لأن استحالته من البدیهیات کما لا یمکن إقامة البرهان علی استحالة اجتماع النقیضین إلا بذکر المنبّهات کما تقول هل یمکن القول بأنک الان موجودٌ ومعدومٌ؟!

وبرهان التطبیق علی فرض صحته مجرد منبّهٍ وإلا فهو فی الحقیقة مصادرة واضحة فإن دعوی أن الذهاب إلی ما لا نهایة له خلف ومستحیلٌ، تساوق القول بأن التسلسل محالٌ وإلا فللقائل بإمکانه أن یدعی الذهاب إلی غیر النهایة.[3]

 

[1] الحکمة المتعالیة 2/145

[2] شرح المقاصد 2/122

[3] کیف وقد صرح الکتاب العزیز بالخلود فی الجنة والنار مع أن زیدا یسرع إلی الجنة بالموت علی عمرو ومع ذلک فکلاهما مخلدان فی الجنة فأین الاستحالة؟!

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *