نوشته استاد، اصول، ثمره مسأله ضد

صفحه 5

الامر الرابع ثمرة المسألة

قال صاحب الکفایة قدس سره : تظهر الثمرة في ان نتیجة المسألة و هي النهي عن الضد بناء علی الاقتضاء بضمیمة ان النهي في العبادات یقتضي الفساد ینتج فساده اذا کان عبادة

و توضیح المقام انّما یتم ضمن نقاط

[النقطة الاولی بیان الثمرة]

النقطة الاولی انه ذکر لهذه المسألة ثمرتان احداهما فیما اذا تزاحم واجب مضیق مع واجب آخر عبادي موسع کما لو تزاحمت الازالة الفوریة مع الصلوة في جزء من الوقت فانّه في مثل ذلک لا اشکال في فعلیة الوجوب المضیق و حینئذٍ بناء علی الاقتضاء تصیر العبادة الموسعة فاسدة لو وقعت في وقت الواجب المضیق لکونها منهیاً عنها و هو یقتضي الفساد و لو کان غیریاً و اما بناء علی عدم الاقتضاء فلا تقع فاسدة

ثانیتهما فیما اذا تزاحم واجبان مضیقان و کان احدهما اهم من الآخر و کان المهم عبادیاً فانّه في مثل ذلک ایضاً تقع فاسدة بناء علی الاقتضاء و صحیحة بناء علی عدمه

النقطة الثانیة انّه قد اورد علی الثمرة الاولی باعتراضین رئیسین

الاعتراض الاول ما اورده البهائي قدس سره من عدم کون الصلوة صحیحة و لو علی القول بعدم الاقتضاء لاحتیاج صحة العبادة الی الامر و الصلوة المزاحمة و ان لم تکن منهیاً عنها الا انّها لیست بمأمور بها لامتناع الامر بالضدین

و قد نوقش علی هذا الاعتراض بوجوه

[المناقشات الواردة علی هذ الاعتراض]

[الوجه الاول: مختار المحقق الثانی]

الوجه الاول ما اختاره المحقق الثاني قدس سره و تبعه جماعة من المحققین بثبوت الامر و توضیح ذلک انّه بناء علی تعلق الاوامر بالطبایع کما هو الصحیح هو تعلق الامر بصرف الطبیعة مع الغاء جمیع الخصوصیات و المشخصات ولذا یکون المأمور به الطبیعة المطلقة و مقتضي اطلاق الامر هو ترخیص المطلق في تطبیق الطبیعة علی ای فرد من الافراد اذا لم یکن مانع عن التطبیق هناک و اما اذا کان المانع عنه موجوداً فلا محاله یقید الاطلاق بغیر هذا الفرد و بناء علی الاقتضاء یکون النهي مانعاً کما لا یخفی. ان قلت ان الفرد المزاحم غیر مقدور و لذا لا تنطبق الطبیعة المأمور بها علی هذا الفرد لان الامر یتعلق بالمقدور و الفرد المزاحم لیس فرداً للطبیعة المقدورة و لذا لا یصح هذا الفرد بناء علی احتیاج الصحة الی الامر بلا فرق بین تعلق الاوامر بالطبایع او الافراد قلت ان العقل او النقل یدل علی لزوم کون المأمور به مقدوراً و حیث ان المأمور به هو صرف وجود الطبیعة و ذاتها فیلزم ان یکون هو المقدورة و اذا کان المکلف قادراً علی فرد من الطبیعة کان قادراً علی صرف وجودها و ذاتها و لا یلزم ان یکون جمیع الافراد العرضیة و الطولیة مقدورة و الا لا توجد طبیعة مقدورة في العالم و في المقام حیث کان بعض افراد الطبیعة بین الحدین مقدوراً یجوز الامر بذاتها و هي تنطبق علی الفرد المزاحم ایضاً لانّه مثل سائر الافراد

[اشکال المحقق النائیني علی المحقق الثاني]

و قد اورد المحقق النائیني قدس سره علی کلام المحقق الثاني و المحقق الرشتي و غیره بانّه انما یتم کلامه بناء علی کون منشأ

صفحه 6

اعتبار القدرة في التکلیف هو قبح التکلیف العاجز اذ مع قدرة العبد علی فرد من الطبیعة لا یکون عاجزاً عن الامتثال و الاتیان و لذا لا قبح في التکلیف المتعلق بالطبیعة المطلقة و اما اذا قلنا باعتبار القدرة في التکلیف من جهة اقتضاء نفس التکلیف ذلک کما هو الصحیح ببیان ان الآمر انّما یأمر بشيء لیحرک عضلات العبد نحو الفعل بالارادة و الاختیار یجعل الداعي له الی اختیار احد طرفي الممکن و هذا المعني بنفسه یستلزم کون متعلقه مقدر بلا احتیاج الی حکم العقل بقبح تکلیف العاجز و السر في ذلک انّه یمتنع جعل الداعي نحو الممتنع عقلاً او شرعا و لذا لا یکون البعث الا نحو المقدور و تخرج الافراد غیر المقدورة عن تحت الطلب و الفرد المزاحم و ان کان فرداً للطبیعة الا انّه لیس فرداً للطبیعة المقدورة حتی تنطبق علیه قهراً فیکون مجزیاً عقلاً [1]

[ایراد السیدالخوئي علی المحقق النائیني]

ولکن اورد السید الخوئی قدس سره علیه اولاً بان التفصیل بین المقامین لا یتم علی مسلکه في الواجب المعلق لانّه قائل باستحالته و جواز اتیان الفرد المزاحم بداعي الامر بصرف وجود الطبیعة انما یصح علی القول بجواز الواجب المعلق و امکان تأخیر الواجب عن الوجوب عقلاً و توضیح ذلک ان الطبیعة المأمور بها بین الحدین تارة یکون جمیع افراده العرضیة في زمان مزاحماً مع الواجب الآخر و غیر مقدورة و اخری یکون بعض افراده العرضیة مقدوراً في کل زمان و علی الثاني و ان کان یصح الامر بالطبیعة بلا توقف علی الواجب المعلق الا ان هذا الفرض خارج عن کلام المحقق الثاني و علی الاول و ان کان الطبیعة مقدورة للقدرة علی بعض افرادها الطولیة الا انها غیر مقدورة في زمان المزاحمة و لذا لو امر بها في هذا الزمان لصار واجباً معلقاً لتأخر الانبعاث عن البعث و التفکیک بینهما

[کلام السید الصدر في هذا الایراد]

و ناقش السید الصدر في هذا الایراد بما یتوقف علی بیان امرین

الاول: ان القائلین باستحالة الواجب المعلق یقولون باستحالته باحد منشأین اولهما انّه یستلزم انفکاک البعث عن الانبعاث و هو مستحیل اذ الحکم انّما یجعل بداعي جعل الداعي و المحرکیة فلابد و ان یکون التحرک و الانبعاث معقولاً حین فعلیة الحکم و الواجب المعلق لا یکون فیه الانبعاث فعلیاً قبل مجیئ المعلق علیه الواجب ثانیهما انّه یستلزم اناطة الحکم بالشرط المتأخر لان مجیئ ما علق علیه الواجب یکون شرطاً في التکلیف ولکنه بنحو الشرط المتأخر فعلی القول باستحالة الشرط المتأخر یکون الواجب المعلق مستحیلاً و المیرزا انّما قال باستحالة الواجب المعلق علی اساس المنشأ الثاني .

الثاني: ان المحقق النائیني یقبل ما یدل علیه دلیل في مرحلة الاثبات مما یکون بظاهره من الواجب المعلق سواء کان دلیلاً خاصاً او اطلاق خطاب ولکنه یؤوله بما یندفع به غائلة الشرط المتأخر و ذلک باخذ عنوان تعقب ذلک الشرط شرطاً لا نفسه و التعقب مقارن لا متأخر و علی ضوء هذین الامرین یمکن ان یجاب عن ایراد السید الخوئي بان مقتضي اطلاق الخطاب ثبوت التکلیف حتی بالنسبة الی من کان عجزه مستوعباً او في خصوص زمان الواجب المضیق المزاحم و قدرفعنا عن الاطلاق بلحاظ من کان عذره و عجزه مستوعباً فینبقي الاطلاق بلحاظ من لیس کذلک و ان کانت قدرته شرعاً غیر ثابتة في خصوص زمان المزاحم و یؤول باشتراط التعقب[2].

صفحه 7

ولکن یمکن المناقشة في ایراده بان ما قال في الامر الثاني و طبق علی المقام من ان القدرة لیست شرطاً في عنوان الخطاب و انّما هي شرط من باب قبح تکلیف العاجز الذي یتعقبه العجز و اما الذي لا یتعقبه العجز لا یحکم بقبح تکلیفه فهنا مقتضي اطلاق دلیل «صل» هو ان اصل وجوب الصلوة ثابت حتی للعاجز ثمّ اخرجنا منه العاجز بمخصص لبی و هذا العاجز ایضاً خرجنا عنه بالعجز الذي یکون متعقباً لعجز مثله اذن فیبقی تحت اطلاق دلیل «صل» ما عدی العجز المتعقب بمثله فالعاجز غیر المتعقب بمثله یبقی تحت الاطلاق[3].

یرجع مآله الی الالتزام بلزوم ظهور الخطاب و لو اطلاقاً بمقدار الممکن عقلاً و الخروج بمقدار الضرورة في المخصص اللبي حتی في موارد الشرط المتأخر و هو باطل لا نص في کلام المحقق النائیني علیه بل کلامه ظاهر في خلافه حیث قال في اجود : منها ان الشرط لو کان هو الامر المتأخر لاستحال تقدم المشروط علیه و اما لو کان نظیر عنوان التعقب بحیث یکون نفس هذا العنوان هو الشرط حقیقة فلا محذور فیه و هذا الوجه و ان کان احسن ما یمکن ان یوجه به جواز تأخر الشرط الا انّه انّما یتم فیما اذا دل دلیل علی وجود الحکم قبل الامر المتأخر و کان العقل و العرف مساعدین علی شرطیة نفس هذا العنوان کما في مثل الصوم المشروط وجوبه ببقاء القدرة الی آخر النهار[4]. و لا یساعد العرف و العقل علی اشتراط التعقب بعدم العجز بل اظن ان مراد المحقق النائیني هو الموارد التي نقطع بوجوب التکلیف و نقطع بالاشتراط فیؤول الشرط الی عنوان التعقب لو کان عرفیاً کالصوم دون المقام کما لا یخفی علی المتأمل في کلامه قدس سره و یؤید ما قلنا انّه قال في جواب المحقق الثاني من انّه انما یتم بناء علی ان یکون منشأ اعتبار القدرة شرطاً للتکلیف هو قبح تکلیف العاجز اذ علیه یمکن ان یقال ان الواجب الموسع بما انّه مقدور في الفرض المزبور و لو بالقدرة علی فرد منه لا یکون التکلیف به قبیحاً [5]. و وجه التأیید ان الشرط في کلامه هو القدرة لا التعقب ولکن مع ذلک یجوز اتیان الفرد المزاحم بقصد الامر فتأمل

[الاشکال الثاني للسید الخوئي]

و اورد السید الخوئي قدس سره ثانیاً بانّه لا یتم کلام المحقق النائیني قدس سره حتی علی القول بامکان الواجب المعلق بناء علی مسلکه في تقابل الاطلاق و التقیید لانه التزم بان تقابلهما تقابل الملکة و عدمه و حیث کان التقیید محالاً کان الاطلاق محالاً و علی هذا لا یشمل اطلاق الضد العبادي الفرد المزاحم اذ التقیید بالفرد المزاحم محال عقلاً فالاطلاق کذلک و لذا لا یمکن اتیان الفرد المزاحم بقصد الامر بالطبیعة حتی لو کان الدلیل علی اعتبار القدرة و اشتراطها في التکلیف هو حکم العقل بقبح تکلیف العاجز[6]

[مناقشة السید الصدر علی السید الخوئي]

و اورد السید الصدر علی السید الخوئي قدس سره بان هذا الایراد ایضاً غیر وارد علیه و توضیح ذلک هو ان الاطلاق له معنیان. المعني الاول هو ان یکون الاطلاق بمعني شمول الحکم و سریانه الی الافراد و في مقابل ذلک اختصاص الحکم بذلک الفرد او عدم شموله لذلک الفرد فان شمول الحکم بوجوب اکرام العالم الفاسق یقابله اختصاص الحکم بالعالم العادل و هذا المعني امر ثبوتي و في مقابله عدم الشمول.

صفحه 8

المعنی الثاني هو ان یکون الاطلاق بمعني رفض القید و في مقابله اخذ القید فالاطلاق بمعني رفض القید امر عدمي، بینما بالمعني الاول امر ثبوتي و المحقق النائینی القائل باستحالة الاطلاق لاستحالة التقیید یقصد المعني الثاني و ذلک لان التقابل بین افراد المعني الثاني تقابل العدم و الملکه دون الاول اذ کلاهما وجودیان و حینئذٍ یکون اطلاق الحکم للفرد المزاحم یقابله التقیید بغیر المزاحم و هو بمکان من الامکان، بینما التقیید بالمزاحم یقابله الاطلاق للفرد غیر المزاحم فیکون هو المستحیل و هذه النتیجة علی هذا المسلک کما تری عکسیّة. و النتیجة ان تمامیة ایراد السید الخوئي قدس سره علیه مبتنیة علی ارادته المعني الاول بینما هو یرید المعني الثاني

[المناقشة علی کلام السید الصدر]

ولکن الظاهر عدم تمامیة ایراد السید الصدر اذ مراد المحقق النائیني هو نفس ما فهم السید الخوئي کما یظهر من امثلة المحقق النائیني في بحث الاطلاق و التقیید یعني اطلاق الحکم مثلاً بالنسبة الی العالم بالحکم محال لاستحالة التقیید به و لا ینافي ما ذکرنا کون تقابلهما تقابل الملکة و العدم اذ الاطلاق عبارة عن رفض القید الذي یمکن اخذه لا مطلق الرفض و بعبارة اخری ان معني الاطلاق هو عدم اختصاص الحکم بالحصة الخاصة في مقابل التقیید و هو اختصاص الحکم بالحصة الخاصة فاذا قیل ان متعلق التکلیف مطلق و یتمسک به لاثبات التوصلیة یقصد منه عدم اعتبار قصد القربة في مقابل التقیید و اخذ قصد القربة في المتعلق ولکن هذا الاطلاق بالنسبة الی قصد القربة انّما ینعقد اذا رفض الحاکم قید قصد القربة و لم یأخذه مع امکان اخذه و هکذا بالنسبة الی اخذ قید عدم قصد القربة و کذلک بالنسبة الی العلم و الجهل و لب الکلام انا نتمسک بالاطلاق لا لاثبات عدم اختصاص الحکم بالحصة مثلاً لاثبات عدم تقیید المتعلق بقصد القربة او عدم اختصاص الحکم بالعالم لا لاثبات عدم مانعیة قصد القربة او لاصل شمول الحکم للعالم و لو في ضمن غیره و لذا نقول برفض هذا القید و ان کان الاخذ ممکناً و هذا المطلب خفي علی السید الصدر نعم یمکن ان نقول بالفرق بین المقام و التعبدي و التوصلي اذ المحتمل هناک تقیید المتعلق بخصوص قصد الامر و عدم تعلق الوجوب بغیر هذه الحصة او الاطلاق و عدم اخذ قصد الامر فیه بخلاف المقام اذ لا یحتمل في المقام اختصاص الوجوب بالفرد المزاحم بل المحتمل هو اختصاص الوجوب بغیر المزاحم او الاطلاق و لذا یکون التقیید المقابل للاطلاق هو التقیید بغیر المزاحم و الاطلاق المقابل هو الشمول له و للفرد المزاحم و تقابلهما تقابل الملکة و عدمها و حیث ان التقیید به ممکنا یکون التمسک بالاطلاق صحیحاً ایضاً و لذا لو استشکل السید الصدر علی السید الخوئی قدس سره بالفرق بین المقام و التعبدي و التوصلي لکان الاستشکال صحیحاً ولکن ایراده علی جمیع الموارد و علی اصل المبني و هو باطل و الضابط الکلي عند القائلین بکون التقابل من العدم و الملکة ان الاطلاق انّما ینعقد بالنسبة الی مورد الاختصاص في صورة امکان التقیید بمورد الاختصاص ولکن مصادیقه ربما یختلط کما خلط السید الخوئی قدس سره

و بعبارة اخری تارة یحتمل اختصاص الحکم بمورد و شموله ذلک المورد و غیره و نقطع باصل شمول المورد و لو في ضمن الاطلاق و اخری یحتمل عدم شمول الحکم ذلک المورد و لو بالطلاق و یحتمل شموله بالاطلاق فعلی الاول ان الاطلاق ینعقد مع امکان التقیید بالمورد المقابل و علی الثانیة ان الاطلاق ینعقد مع امکان التقیید بنفس المورد و لذا لا تصح مناقشة السید الصدر

[الاشکال الثالث السید الخوئي]

و اورد السید الخوئي قدس سره ثالثا علی المحقق النائیني بان تحرک المکلف نحو العفعل و انبعاثه عن بعث المولی انّما یتحقق في ظرف وصول التکلیف الیه و حصول الداعي له الی الامتثال من جهة حکم العقل بلزومه و اما التکلیف في نفسه فهو کما عرفت سابقاً لیس الا عبارة عن اعتبار کون الفعل علی ذمة المکلف کما ان الانشاء علی ما ذکرناه لا شأن له الا انه ابراز لذلک الاعتبار القائم بالنفس فلا مقتضي لاختصاص متعلق الحکم بالحصة الارادیة و الاختیاریة بل الفعل علی اطلاقه متعلق الحکم سواء في ذلک المقدور و غیره نعم القدرة دخیلة في حکم العقل بلزوم الامتثال[7]

[ایراد السید الصدر]

و اورد السید الصدر علیه بان هذا الایراد غیر وارد علیه اذ نحن نفرق بین المدلول التصوري لصیغة افعل و بین المدلول التصدیقي الجدي لها الذي هو روح الحکم و حقیقته و مهما کان المدلول التصوري لصیغة « افعل» سواء کان هو التحریک او النسبة الارسالیة و التحریکیة کما ذهب الیه المشهور او کان اعتبار الفعل علی ذمة المکلف کما ذهب الیه السید الخوئي فان ذلک کله اجنبي عن محل الکلام لان البحث لیس في المدلول الاستعمالي بل البحث في المدلول التصدیقي الجدي و لا شبهة في عدم معقولیة المدلول التصدیقي الجدي و هو البحث و التحریک الجدي نحو غیر المقدور اذ اننا لو سألنا بانه ما هو الداعي للانشاء للانشاء فلابد و ان یجاب بان الداعي و الغرض هو انبعاث المکلف و بعثه و تحریکه نحو الفعل و من البدیهي ان البعث نحو غیر المقدور محال فکیف یمکن للمولی ان یرید المحال من العبد[8].

صفحه 9

[الاشکال علی المحقق نائیني]

ولکن الجواب الصحیح عن ایراد المحقق النائیني قدس سره انه لا فرق في صحة العبادة بین المسلکین و امکان اتیان الفرد المزاحم بقصد الامر و الوجه في ذلک ان التکلیف حیث ان الغرض منه هو جعل الداعي الی ایجاده و ان کان یقتضي ان یکون معلقه مقدوراً اذ جعل الداعي نحو الممتنع عقلاً او شرعاً محال ولکن هذا لا یقتضي ان یقید متعلقه بالحصة المقدورة اذ البعث نحو الممتنع و المحال محال و ممتنع ولکن البعث نحو الجامع بین الممکن و الممتنع ممکن و لذا اذا امر بالطبیعة و کان بعض افرادها مقدوراً یصح البعث عقلاً و لا یحتاج الی التقیید بالمقدور و اذا کان المتعلق مطلق الطبیعة فلا شبهة في کون الفرد المزاحم فرداً منها و یصح اتیانه بداعي امرها و لا فرق من هذه الجهة بین کون اشتراط القدرة بحکم العقل او باقتضاء نفس الخطاب

ان قلت ان کان الامر بالطبیعة علی نحو القضیة الخارجیة لصح ما قلت اذ لو احراز المولی قدرة المکلف علی بعض افراده لجاز الامر و اما اذا کان الامر بها علی نحو القضیة الحقیقیة فلا یمکن للمولی ان یفر من الامر بغیر المقدور الا بتقیید الطبیعة بالقدرة الا یشمل الطبیعة حتی مع العجز عن جمیع افراده لا یقال انه بناء علی جعل الحکم بنحو القضیة الحقیقیة لا فرق بین کون منشأ اعتبار القدرة هو حکم العقل بقبح خطاب العاجز او اقتضاء نفس الخطاب اذ علی کلا التقدیرین لابد من التقیید بالمقدور فانّه یقال نعم ولکن یمکن الفرق بین المسلکین بان التقیید بالقدرة لحل الاشکال تارة یکون بتقیید الموضوع المکلف بکونه قادراً بان یقال مثلاً «اذا زالت الشمس فقد و جبت الصلوتان اذا کانوا قادرین» و اخری یکون بتقیید المتعلق بان یقال مثلاً «اذا زالت الشمس فقد وجبت الصلوتان المقدورتان» و علی هذا لو کان المنشأ هو حکم العقل فلابد ان یؤخذ بظهور الخطاب و اطلاق المتعلق الا بمقدار الضرورة و هو تقیید الموضوع و الحکم بخلاف کون المنشأ هو ظهور الخطاب اذ یصیر الخطاب مجملاً و لابد ان نأخذ بالمتیقن و هو تقیید المتعلق بالمقدور و لعل هذا احسن توجیه لکلام المحقق النائینی قدس سره

قلت لو سلمنا هذا التوجیه فلا وجه للتفصیل بین المنشأین اذ الطبیعة حتی لو قیدت بالمقدور لتشمل الفرد المزاحم و غیر المقدور لان الطبیعة المقدورة بین الحدین تصدق علی الفرد المزاحم غیر المقدور و لا یصح ما قال المحقق النائیني قدس سره من انحصار افرادها بالافراد المقدورة للفرق بین الافراد المقدورة و الطبیعة المقدورة لانطباق الثاني علی الفرد غیر المقدور بین الحدین بخلاف الاول و ظهر مما ذکرنا ان جواب السید الخوئي قدس سره و السید الصدر علیل و الجواب الصحیح ما قلنا کما لا یخفی علی المتأمل ولکن مع ذلک کله لا تصح هذه الثمرة خلافاً للمحقق الثاني و الرشتي اذ لو قلنا بان الامر بالشیء یقتضي النهي عن ضده لجاز ایضاً اتیان الفرد المزاحم لثبوت الترخیص في التطبیق علیه ترتباً بان یقال ازل النجاسة عن المسجد فان عصیت فیجوز لک تطبیق الامر بالطبیعة علیه لما قلناه في بحث اجتماع الامر و النهي من جواز الامر الترتبي في موارد الترکیب الاتحادي لعدم لزوم المحذور في المبدأ و المنتهی و مما ذکرنا ظهر عدم تمامیة ما قاله السید الخوئی قدس سره و السید الصدر من عدم صحة اتیان الفرد المزاحم بناء علی تعلق الاوامر بالافراد و کون التخییر شرعیاً و تحقیق المطلب في محله و نذکر توضیحاً زائداً في بحث الترتب ان شاء اللّه .

 

الوجه الثاني: [ان قصد الملاک یکفي في وقوع الشیء عبادة]

ما ذکره صاحب الکفایة قدس سره من انه يكفي‏ مجرد الرجحان‏ و المحبوبية للمولى كي يصح أن يتقرب به منه كما لا يخفى و الضد بناء على عدم حرمته يكون كذلك فإن المزاحمة على هذا لا يوجب إلا ارتفاع الأمر المتعلق به فعلا مع بقائه على ما هو عليه من ملاكه من المصلحة كما هو مذهب العدلية أو غيرها أي شي‏ء كان كما هو مذهب الأشاعرة و عدم حدوث ما يوجب مبغوضيته و خروجه عن قابلية التقرب به كما حدث بناء على الاقتضاء.[9]

و توجیه کلام الکفایة بأحد الاحتمالین. الاول: ان العقل کما یدرک ارتفاع الامر کذلک یدرک عدم تنزل الضد عما هو علیه

صفحه 10

قبل المزاحمة من المصلحة و انها لیست مقیدة بعدم المزاحمة ولذا یکون محبوباً مثل سائر الافراد و لا توجب المزاحمة مبغوضیة في هذا الفرد و لذا یصح التقرب به لمحبوبیته عند المولی لوجود المصلحة فيه

الثاني: ان الدلیل الدال علی الحکم الفعلي یکشف عن المحبوبیة و المصلحة بالدلالة الالتزامية و بعد حکم العقل بعدم الحکم الفعلي للمزاحمة بامر الاهم و رفع الید عن المدلول المطابقي لا وجه لرفع الید عن المدلول الالتزامي لانه تابع للمدلول المطابقي في الحدوث والوجود لا في البقاء و الحجیة

و لکن ظاهر الکفایة اوفق بالاحتمال الاول

ان قلت هذا انما یصح علی مسلک العدلیة علی تبعیة الاحکام من المصالح و المفاسد في المتعلق و اما اذا قلنا بتبعیة الاحکام من المصالح في نفس الاحکام او قلنا بمسلک الاشاعرة فلا معنی لبقاء الفعل علی المصلحة کما کان قبل المزاحمة

قلت قال المحقق القوچاني رحمة اللّه علیه انهم و ان لیسوا من القائلین بتبعیة الامر و النهي للمصالح و المفاسد و لکنهم لم ينكروا تبعيتهما لغرض من الاغراض، و حينئذٍ لم يرتفع ذلك الغرض بارتفاع الامر عقلاً بالمزاحمة فيصح التقرب لاجل حصوله‏ و کذلک اذا قلنا بتبعیة الاحکام من المصالح في نفس الامر و التکلیف و لو واقعاً اذ بالمزاحمة ترتفع فعلیة التکلیف لا واقع التکلیف نعم لو ثبت أو احتمل دورانها مدار الامر الفعلي- بحيث لا مصلحة في البين لو ارتفعت الفعلية و لو عقلا- توجه عدم الصحة، لعدم امكان تحصيل الغرض‏ [10]

و لکن اورد علی هذا الوجه بجمیع تقاریبه و بیان ذلک ان هذا الوجه مبتن علی مقدمتین. المقدمة الاولی ان صحة العبادة لیست منوطة بقصد الامر فقط بل یکفي مطلق قصد القربة سواء کان بقصد الامر او بقصد المحبوبیة للمولی او بداع آخر مضاف إلیه.

الثانية ان العبادة المزاحمة تبقی علی المصلحة و المحبوبیة کما کانت قبل المزاحمة و ان المزاحمة انما ترفع الامر فقط لا الملاک.

اما المقدمة الاول فلا بأس بها کما مرّ في التعبدي و التوصلي و اما الثانية فقد ذکر لها تقریبات:

التقریب الاول و هو الاحتمال الاول في الکفایة و لکن قد ناقش السید الخوئي قدس سره فيه بانه من این یستکشف الملاک و المحبوبیة في الفرد المزاحم مع المضیق اذ لا طریق لنا الی استکشاف الملاک الا الامر و ما یقال من ان القدرة انما تکون شرطا للاستیفاء و لا تکون دخلیة في الملاک و لذا قد لا یفوت من العاجز ملاک اصلاً مثل من لم یقدر علی لبس الخف لعدم الرجل له و قد یفوت الملاک من العاجز مثل من لم یقدر علی شراء الخُفّ و علی هذا من این یعلم اشتماله علی الملاک

ان قلت حیث ان الملاکات العقلائیة غالباً  لا تکون مقیدة بعدم المزاحم و بالمزاحمة یفوت الملاک و لا یستوفي و لذا تکون السیرة علی معاملة الفرد المزاحم معاملة سائر الافراد في اشتماله علی الملاک و استیفاء غرض المولی به و هذه السیرة

صفحه 11

تکون بالنسبة الی الاحکام الشرعیة و تعامل معها معاملة الاوامر العرفية و لم یردع الشارع عنها

قلت هذا ادعاء محض اذ من این نحرز السیرة سیما في زمن المعصومین علیهم السلام بمرأی و منظرهم و لم یردعوا عنها مع عدم کونها موافقة للاحتیاط لانا نعتبر في حجیة السیرة ـ بناء علی تسلم اصلها ـ معاصرتها مع زمن الشارع و عدم ردعها و عدم کونها موافقة للاحتیاط مثل اکتفاء الناس باتیان الفرد المزاحم من الصلوة مع قدرتهم علی الازالة و الاتیان بالفرد الاخر من الصلوة في زمن الآخر بل یمکن ان یدعی ان السیرة علی خلاف ذلک بعد عدم کون ملاکات الشرعیة مطابقة للعقل القاصر بل لا یفهم تلک الملاکات مثلاً ان السجود مع کونه تعظیماً و خشوعاً من العبد زیادته مخلة بالصلوة حال کون الغرض من العبادات هو الخضوع و الخشوع و التسلیم و هکذا مستثنیات من حدیث لا تعاد و کذلک الربا في المعاملات و الاحکام الجنایات و الاروش و الزکوات و الطهارات عن الحدث و الخبث و کثرتها في الشریعه لا تخفي علی من راجع الاحکام الشرعیة و لذا قالوا علیهم السلام : «ان السنة اذا قیست مُحِقَ الدین» و «ابعد شيء من عقول الرجال دین اللّه» و «انه لا یصاب بالعقول» و نهوا عن القیاس و الاستحان و لا ادري کیف قال المحقق القوچاني بالبت و الیقین ان العقل یدرک کون الفراد المزاحم باقیاً علی المصلحة السابقة و المزاحمة ترفع الامر فقط

التقریب الثاني : ان اطلاق الخطاب تقتضي تعلق الامر بذات الطبیعة المطلقة و هذا الامر یدل علی وجود الملاک في ذات الطبیعة بلا خلاف بین افرادها بالدلالة الالتزامية فاذا سقط الامر عن الفرد المزاحم عقلاً لعدم معقولیة طلب الضدین فلا یسقط المدلول الالتزامي عن الحجیة اذ الضرورة تتقدر بقدرها لان للفظ ظهورین احدهما، الظهور المطابقي و ثانیهما الظهور الالتزامي فاذا یسقط المدلول المطابقي عن الحجیة من جهة قیام دلیل اقوی فلا وجه لرفع الید عن المدلول الالتزامي و هذا نظیر المدلول التضمني فاذا ورد عام مجموعي کقولنا اکرم عشرة من العلماء ثم ورد دلیل خاص کقولنا لا تکرم اربعة منهم فلا شبهة في تخصیص الدلیل الاول بالثاني بالنسبة الی هؤلاء الاربعة فقط دون بقیة الافراد و لذا یتمسک بعموم الخطاب لوجوب اکرام الباقي مع ان المدلول التضمني تابع للمطابقي في الحدوث.

و اورد السید الخویي قدس سره علی هذا التقریب نقضاً و حلاً اما نقضاً فبعدة من الموارد

النقض الاول ما اذا قامت البینة علی ملاقاة الثوب مثلاً ثم علمنا من الخارج بکذب البینة او عدم ملاقاة الثوب للبول ولکن احتملنا نجاسته من جهة اخری کملاقاته للدم فهل یحکم بنجاسة الثوب لقیام البینة علی المدلول الالتزامي و هو نجاسة الثوب و لم تسقط عن الحجیة و ان سقط المدلول المطابقي عنها

النقض الثاني : ما اذا کانت الدار تحت ید زید و ادعاها عمرو و بکر و اخبرت بینة علی انها لعمرو و اخری علی انها لبکر فتساقطت البنیتان من جهة المعارضة بالاضافة الی مدلولهما المطابقي فلم یمکن الاخذ بهما و لا باحداهما فهل یمکن الاخذ بالبینتین في المدلول الالتزامي و هو عدم کون الدار لزید .

صفحه 12

النقض الثالث: ما اذا شهد واحد علی ان الدار في المثال المزبور لعمرو و شهد آخد علی انها لبکر و المفروض ان شهادة کل منهما لیست بحجة في المدلول المطابقي مع قطع النظر عن المعارضة لتوقف شهادة الواحدة علی ضم الیمین فهل یمکن الاخذ بالمدلول الالتزامي و هو عدم کون الدار لزید بلا احتیاج الی ضم الیمین

النقض الرابع: ما اذا قامت البینة علی ان الدار التي في ید عمرو لزید و لکن زیداً قد اقرّ  بانها لیست له فلا محالة تسقط البینة من جهة الاقرار فانه مقدم علیها فهل یمکن الاخذ بالمدلول الاتزامي و هو عدم کون الدار لعمرو؟ کلّا.

و اما حلاً فلان الدلالة الالتزامية ترتکز علی رکیزتین من ضم احداهما الی الاخری. الاولی ثبوت الملزوم و الثانية ثبوت الملازمة بینة و بین المدلول الآخر و من ضمهما تحصل النتیجة و هي ثبوت اللازم و لکن کلتا الرکیزتین في المقام مخذوشتان اما الاولی فلانه لیست الملازمة بین المدلول المطابقي و مطلق المدلول الالتزامي بل الملازمة ثابتة بینة و بین حصة منه مثلا اذا اخبر شخص بملاقاة الثوب مع البول فهو یشهد بالخصوص النجاسة البولیة فاذا سقطت الملاقاة تسقط النجاسة البولیة ایضا و هکذا اذا شهدت البینة علی ان الدار لزید و شهدت بینة اخری علی انها لعمرو فکل منهما لا یشهد بعدم کون الدار لبکر مطلقا بل یشهد بعدم کونها لبکر اذا کان لزید و الا فلا یخبر بعدم کونها لبکر نعم لو شهدت البینة في مورد بالمدلول الالتزامي حتی مع کذب المطابقي کما اذا اخبر ثقة بملاقاة الثوب مع البول و لذا یخبر بنجاسته و لکن لو سئل منه انه هل تخبر بالنجاسة حتی مع عدم ملاقاته للبول فاذا قال نعم فلا شبهة بثبوت المدلول الالتزامي

و اما الثانية فلان الملزوم لیس هو المراد الاستعمالي و الظهور بل الملزوم هو المراد الجدي اذ العدلیة انما یقولون بتبعیة الاحکام من المصالح في المتعلق اذا کانت احکاماً واقعیة ذات غرض بحیث ان المولی یریدها من العبد جدا لا مجرد الاحکام الانشائیة فعلی هذا ان الوجوب الواقعي یکشف عن الملاک فاذا قلنا بان الخطاب مقید بالقدرة اما من ناحیة حکم العقل او ظهور الخطاب فلا یثبت المراد الجدي و الوجوب الا في الحصة المقدرة و لذا لا یثبت الملزوم اولا حتی یقال بعدم مطابقة المدلول المطابقي و الالتزامي في الحجیة

و اما قیاس المدلول الالتزامي بالمدلول التضمني فغیر صحیح اذ دلالة خطاب «اکرم هولاء العشرة» علی کل فرد فرد لیس في طول دلالة الخطاب علی الکل بل دلاته علی کل فرد و علی جمیع الافراد في عرض واحد فاذا سقط البعض فلا وجه لسقوط الآخر بخلاف المدلول الالتزامي فانه في طول المدلول المطابقي[11]

و اورد السید الصدر علی السید الخوئي قدس سره بایرادین:

الایراد الاول: ان ما قاله السید الخوئي قدس سره متهافت مع مسلکه اذ هو یری ان القدرة شرط التنجز و شرط في مقام الامتثال مع ان ایراده مبتن علی کون القدرة شرط التکلیف حتی یسقط مع العجز و الا یکون التکلیف ثابتا حتی بالنسبة الی الفرد المزاحم و یکشف منه الملاک و لکن هذا الایراد غیر وارد علیه

صفحه13

اما اولاً فلان مسلک السید الخوئي هو اشتراط القدرة في التکلیف و لذا التزم بالترتب نعم کلامه هنا فقط متهافت مع مبناء و ثانیاً فلانه لو فرضنا کون القدرة شرطاً للتنجز فلا یکشف الملاک اذ کما قلنا ان الملاک حقیقة یکشف عن غرض المولی فاذا لم یکن التکلیف منجزاً لم یکن للمولی غرض فيه فلا طریق لدرک الملاک و اما وجه کون الکاشف عن الملاک هو الغرض فلما ذکر العدلیه من ان البعث الحقیقی و ارادة المولی الفعل من العبد مع عدم الملاک و المصلحة لغو قبیح لا یصدر من الحکیم و اما مجرد الحکم الاعتباری فلا قبح لجعله خصوصاً علی مسلک من قال باشتراط القدرة في التنجز لا في التکلیف

الایراد الثاني : انه نباء علی عدم التبعیة بین الدلالتین ایضاً لا یمکن التمسک باطلاق الدلیل لاثبات الملاک في الفرد المزاحم لان شرطیة القدرة في الخطاب قید لبی بدیهی بحیث یعد مخصصاً متصلاً بدلیل التکلیف و لذا لا ینعقد ظهور و لا اطلاق من اول الامر حتی یکشف عن الملاک[12] و هذا الایراد ایضاً مخدوش اذ بعد ما قلنا بان العقل لا یحکم بتقید التکلیف بالقدرة لعدم اللغویة فکیف یمکن ان یقال انه قید لبی بدیهی یمنع عن الظهور و توضیح ذلک ان المراد من المدلول الاستعمالي و الظهور هو الذي یسند الی المتکلم بعنوان مقالته و یقال انه قال کذلک و المراد الجدي هو الذي قصد المکلف و یرد واقعاً فاذا قال مثلاً اکرم العلماء ثم قال منفصلاً لا تکرم الفساق من العلماء فلا شبهة في انه یصح ان یقال ان المولی قال اکرم جمیع العلماء و لکن مقصوده خصوص العلماء العدول بخلاف المخصص المتصل فاذا قال اکرم العلماء العدول فلا یصح ان یسند الیه انه قال «همه علماء را اکرام کن» و علی هذا الاساس فاذا قال «یا ایها الذين آمنوا اقیموا الصلوة» فلا شبهة في صحة اسناد الاطلاق الی المولی و انه قال «نماز بخوانید و لکن مقصودش نماز مقدور می باشد» و لا نفهم معنی صحیحاً لکلامه حیث قال انه قید بدیهي لبي مضر بالظهور

نعم یمکن اشکال علی السید الخوئي قدس سره بانه لا فرق بین المدلول الالتزامي و التضمني بلحاظ النکتة التي قالها في عدم تبعیة المدلول الالتزامي اذکما ان البینة او الثقة اخبرت بخصوص حصة النجاسة البولیة لا مطلق النجاسة بحیث لو سئل ممن قال اصاب هذا الثوب البول بانه لو فرضنا خطأک في هذا الاخبار فهل تقول بنجاسة الثوب ایضا أم لا لقال ما اقول بنجاسته فکذلک انه لو سئل ممن قال اکرم هؤلاء العشرة و علمنا بتخصیص اربع منهم بانه لو فرضنا خطأک في هذا الاخبار فهل تقول بوجوب اکرام الستة أم لا لقال ایضاً ما اقول و انما اقول بلزوم اکرام الستة بلحاظ ما سمعت من المولی انه قال اکرم هؤلاء العشرة و الا لا اقول و ما قال السید الخوئي قدس سره غیر تامة و لکن الحق مع ذلک هو عدم التبعیة بمعنی انه اذا قالت بینة ان هذه الدار لزید و قالت الاخری انها لعمرو ولکن کانت الدار في ید بکر فلا شبهة في انه لا یحکم بکون الدار لبکر نعم لا یحکم ایضاً بعدم کونها لبکر و الشاهد علی ذلک انه لو شهدت البینة علی انها لیست لبکر لأن العمرو اشتری منه و شهدت اخری علی انها لیست لبکر لأن زیداً اشتری منه فلا شبهة في انه لا یحکم بعدم کون الدار لبکر بل قیل انه یحکم بعدم کونها له و ان کانت في یده لأنه مدلول تضمني للخطاب و صراحة الوجدان قاضیة بعدم الفرق بین التصریح بالمدلول الالتزامي کما في المثال و عدم تصریحه کما لو قالت انها لزید و قالت اخری انها لعمرو و الفرق بین القولین و الشهادتین في العرف و السیرة العقلائیة مشکل و المسألة تحتاج الی تأمل اکثر في محلها

التقریب الثالث : هو التمسک باطلاق المادة علی ما افاده المحقق النائینی و توضیح کلامه[13]

ان المولی تارة یقید المتعلق في رتبة سابقة علی الطلب بحیث یتصوره المادة المقیده في زمان جعل التکلیف و یعتبر الوجوب لها و اخری یکون المتعلق في رتبة سابقة علی الامر حینما یتصوره المولی و ان قلنا بان نفس تعلق الطلب تقتضي تقییده بالقدرة اما بحکم العقل و اما باقتضاء نفس الخطاب ولکن هذا الطلب لا یقتضي التقیید بالقدرة في رتبة سابقة علی الطلب و لذا یکون المتعلق في رتبة سابقة تتم مقدمات الحکمة فيه و ینعقد الاطلاق و لا یصیر مجملاً الاحتفاف الکلام بما یصلح للقرینیة لعدم صلاحیة الطلب للتقیید اذ ما هو رتبته متأخرة عن المتعلق کیف یمکن ان یوجب التقیید في رتبة سابقة و هل هو الا التناقض لا یقال ان المقدمات الحکمة تقتضي الاطلاق اذا کان نقضاً للغرض لو کان مقصوده مقیداً و في المقام لا نقض للغرض لعدم امکان اتیان الفرد غیر المقدور فانه یقال اولاً انما لا یکون نقضاً للغرض في خصوص مورد القدرة التکوینیه دون الفرد المزاحم و بالنسبة الیه یصیر نقضاً للغرض لا مکان اتیان المکلف الفرد المزاحم و ثانیاً ان لزوم نقض الغرض لیس من مقدمات التمسک بالاطلاق بل من مقدماته کون المتکلم في مقام البیان ای بیان جمیع القیود الدخیلة في متعلق حکمه اذ کون المتکلم في مقام البیان و دخالة القید في المتعلق و عدم تقییده به من اجتماع النقیضین یعنی کونه في مقام البیان و عدم کونه في مقامه او عدمه مع کونه في مقامه .

ان قلت ان ما ذکرته یتوقف علی کون المتکلم في مقام بیان ماله دخل في الملاک و من الواضح انه یقطع عادة بعدم کون الامر في مقام البیان من هذه الجهة قلت التمسک بالاطلاق ان کان لاستکشاف ما اراده المتکلم من کلامه فهو یتوقف علی احراز کونه في مقام البیان ضرورة انه مع عدم الاحراز لا یکون اطلاق کلامه کاشفاً اثباتاً عن تعلق ارادته بالمطلق ثبوتاً .

صفحه14

و اما اذا کان التمسک به لکشف امر واقعي بنحو الان و من باب کشف المعلول عن علته فهو لا یتوقف علی کون المولی ملتفتاً الیه فضلاً عن کونه في مقام بیانه و ما نحن فيه من هذا القبیل فانا اذا فرضنا ان ما تعلق به طلب المولی في ظاهر کلامه هو الفعل المطلق قبل تعلق الطلب به دون المقید و المفروض ان تعلق الطلب بفعل یکشف عن کونه ذا ملاک و مصلحة داعیة الی طلبه علی مذهب العدلیه فيکشف ذلک عن ان الواجد للملاک هو مطلق الفعل دون المقدور عنه و هذا الکشف عقلي لا یدور مدار کون المولی في مقام بیان و عدمه فاتضح مما ذکرناه صحة استکشاف کون الملاک فيما لم یقید متعلق الطلب بالقدرة في ظاهر الخطاب و لو بیننا علی اقتضاء نفس تعلق الطلب لاعتبار القدرة في متعلقه و اما اذا کانت القدرة معتبرة في ظاهر الخطاب فان کانت هناک قرنیة علی ان اعتبار القدرة انما هو من باب التأکد لحکم العقل فيکون کما اذا لم تعتبر القدرة في ظاهر الخطاب و الا فظاهر الدلیل یقضي بان ذات ما تعلق به الطلب هو الفعل المقید بالقدرة فتکون القدرة دخیلة في الملاک ایضاً .

و قال السید الخوئي قدس سره انه یتخلص کلامه في عدة نقاط .

النقطة الاولی : ان متعلق التکلیف اذا کان مقیداً بالقدرة لفظاً فالتقیید یکشف عن دخل القدرة في الملاک واقعاً ضرورة لا معني لاخذ قید في المتعلق اثباتاً اذا لم یکن دخیلاً في الملاک ثبوتاً و قال السید الخوئي قدس سره هذه النقطة في غایة الصحة و المتانة ولکن بزعمي القاصر هذه النقطة مخدوشة اذ ربما یأخذ القدرة في متعلق التکلیف لتفهیم خصوص عدم التکلیف للعاجز لا یقال ان العقل او ظهور الخطاب یقتضي اشتراط القدرة و لذا یکون التصریح به لغواً لا یصدر عن الحکیم فانه یقال حیث انه قد یقال ان القدرة شرط التنجز او شک فيه و قد یحکم بالاحتیاط في صورة الشک في القدرة و لذا ان المولی لتشیید کون القدرة شرط التکلیف و عدم لزوم الاحتیاط یقید المتعلق بالقدرة و لا قبح فيه هذا مضافاً الی ان اخذ القدرة لتفهیم عدم الملاک للعاجز ایضاً لغو لانه لا ثمرة عملیة لهذا التفهیم اللّهم الا ان یقال ان عدم الثمرة یکون في العجز العقل لا مثل المقام ولکن هذا باطل لان المحقق النائیني انما یقول هذا حتی في العجز العقلي.

النقطة الثانية : انه قال لا یمکن تصحیح الوضوء بالملاک او بالترتب في موارد الامر بالتیمم لان الوضوء لیس واجداً للملاک لیحکم بصحته من جهة الاکتفاء في صحة العبادة بالملاک او من جهة الالتزام بالامر الترتبي بالامر بالمهم عند عصیان الاهم ثم استکشل في هذه النقطة و سیأتي الکلام فيها ان شاء اللّه في بحث الترتب .

النقطة الثالثة : ان التقیید الناشي من قبل حکم العقل باعتبار القدرة في متعلق التکلیف او باقتضاء نفس التکلیف حیث انه کان في مرتبة متأخرة عن وجدان المتعلق للملاک فلا یوجب تقیید المتعلق في مرتبة وجدانه الملاک اذن من عدم تقیید المتعلق في تلک المرتبة اثباتاً یستکشف منه اطلاقه ثبوتاً و عدم دخل القدرة في الملاک واقعاً .

صفحه 15

و لتنقیح البحث و وضوح الحق في المقام و تمامیة الایراد علیه  لابد من بیان مراد المحقق النائیني و توضیح المحقق الشیخ حسین الحلي و ایراد السید الخوئي قدس سره علی النائیني و ایراد الصدر علیه فنقول

اما کلام النائیني قدس سره فان قیود المأخوذة في المتعلق علی قسمین قسم منها واردة علی المتعلق في رتبة سابقة علی الطلب و قسم منها واردة علی المتعلق في رتبة لاحقة علی الطلب فاذا قال الشارع اذا زالت الشمس فقد وجبت الصلوتان یکون المتعلق في رتبة قبل الطلب مطلقا و ان العقل او ظهور الخطاب و ان یقتضي التقیید بالقدرة الا انه یوجب تقیید المادة و المتعلق بالقدرة حال عروض الطلب و لا یقتضي التقیید في رتبة سابقة لان الصلوة المطلوبة بما هي مطلوبة هي الصلوة  المقدورة و علی هذا تجري مقدمات الحکمة في المتعلق و یثبت اطلاقه قبل تعلق الطلب و القید اللاحق علی المتعلق بعد الطلب لا یوجب تقیید المتعلق في رتبة سابقة علیه ولا یصلح للتقیید حتی یوجب الاجمال انتهی توضیح کلامه

و لکن هذا الکلام غیر مفهوم و لا معنی معقول له الا ان نقول ان القید تارة یجیئ من ناحیة الشارع بانه یأخذ في الجعل و اخری یجیئ من ناحیة العقل او الخطاب فاذا قال الشارع یجب الصلوة مع الطهارة فان کلامه یدل علی اخذ الشارع قید الطهارة في المتعلق و لکن اذا قال تجب الصلوة فان العقل او ظهور الخطاب یحکم ان المطلوب بما هو المطلوب الصلوة المقدور لا بمعني ان الشارع اخذ هذا القید بل الحاکم هو العقل لا انه یکشف عن اخذ الشارع القید في المتعلق و الا فاذا قلنا ان العقل کاشف فلا معنی لاخذ الشارع القید تارة في رتبة قبل الطلب و اخری في رتبة بعد الطلب لان قیود الحکم ترجع الی الموضوع ثبوتاً و هو ایضاً مثل المتعلق یکون في رتبة قبل الحکم

و اما ما قال الشیخ الحلي قدس سره في توضیح کلامه من انه لیس مراده من اختلاف الرتبة ان القیود التي لها دخل في الملاک تکون لاحقة للمادة و القیود التي لیس لها دخل في الملاک لاحقة لعروض الطلب و ان مرتبة العروض سابقة علی رتبة عروض العارض له لان القید في الواجب المشروط راجع الی المادة في مرتبة عروض الطلب علیها و القید اللاحق للمادة قبل عروض الطلب علیها انما هو قید الواجب لا قید الوجوب بل المراد باختلاف الرتبة هو ان قیود الوجوب و شروطه سواء کانت دخلیة في الملاک او لم تکن کالقدرة کلها تکون لاحقة للمادة في مقام عروض الطلب علیها و لکن تختلف باعتبار منشأ التقیید بها تارة یکون هو علیة المادة للطلب و هی القیود التي لها دخل فی الملاک و ربما کانت القدرة من جملتها کما في الاستطاعة و اخری یکون منشأ التقیید بها هو علیة الطلب للتقیید بها و هي القدرة و الدخول في ابتلاء المکلف فاذا کانت حیثیة التقیید متخلفة من حیث الرتبة یکون الاطلاق ایضاً مختلفاً بحیث یکون للطلب الواحد ناحیتان من الاطلاق اطلاقه من حیث اشتراطه بما یکون له العلیة في نفس الطلب و اطلاقه من حیث اشتراطه بما یکون نفس الطلب علة في اشتراطه .

صفحه 16

ولکن اورد السید الخوئي قدس سره علیه بان ما قاله من ان العقل او نفس التکلیف یقتضي تقیید المتعلق في رتبة عروض الطلب و هو متأخر عن رتبة المتعلق التي کانت قبل الطلب و لذا لا یکون مقیداً للمتعلق و لا صالحاً للتقیید غیر تام و لا یمکن تصدیقه بوجه و الوجه في ذلک ان انقسام الفعل الی المقدور و غیره من الانقسامات الاولیة و لا یتوقف علی وجود الامر في الخارج و علی هذا فان متعلق التکلیف اما یکون مطلقاً او مقیداً لاستحالة الاهمال في الواقع و ان الحاکم تارة یعتبر خصوص الحصة المقدوره علی ذمة المکلف و اما یعتبره مطلقاً و تقیید المتعلق في مقام الاعتبار في الذمة و اطلاقه لا یتوقف علی حکم العقل او الخطاب و لا یحتاج الیه نعم لابد للمولی ان یبرز اعتباره في الخارج و الابراز یمکن باحد نحوین النحو الاول ان یأخذ القدرة في المتعلق في مقام الخطاب و الابراز النحو الثاني ان یعتمد علی حکم العقل او اقتضاء التکلیف و لم یأخذ القید في المتعلق و کون الابراز في الرتبة المتأخرة لا محذور فیه بل الابراز دائماً متأخر لان المولی یعتبر الحکم علی المتعلق بعد تصور المتعلق ثم یبرزه

ثم قال انّه حیث کان متعلق الحکم علی مسلکه هو خصوص الحصة المقدورة دون الاعم منها و من غیرها فکیف یمکن ان یقول ان اطلاق المتعلق کاشف عن الملاک و ان هذا لا دعاء لا یصح عنه حتی لو قال ان متعلق ارادة المولی واقعاً و جداً هو الحصة ولکن متعلق الارادة الانشائیة و الاعتبار هو المطلق لان الکاشف عن الملاک هو متعلق المراد الجدي کمامر فتلخص مما ذکرنا انه ان قال بان الکاشف عن الملاک هو اطلاق خطابه و کلامه فیورد علیه بان احراز الاطلاق بلحاظ الملاک متوقف علی احراز کون المولی في مقام البیان و لا اصل عقلائی لاحراز کونه في مقام بیان جمیع ماله دخل في الملاک بخلاف التکلیف بل الغالب فی الموالي العرفیة غفلتهم عن ذلک فضلاً عن کونهم في مقام البیان و ان قال بان الکاشف عن الملاک هو اطلاق متعلق الطلب بالبرهان الإني بلحاظ کشف المعلول عن العلة اذ الطلب لا یتعلق الا بذی الملاک بناء علی مسلک العدلیة فیورد علیه بان تبعیة الاحکام للمصالح في المتعلقات انّما یکون في ظرف وجود الحکم و تحققه و اما اذا یسقط الحکم کما في المقام بناء علی نظریته فلا کاشف نعم بناء علی نظریتنا من عدم اشتراط التکلیف بالقدرة بل هي شرط الامتثال و التنجز یصح التمسک بالاطلاق لاحراز الملاک[14]

و اورد السید الصدر علی السید الخوئي قدس سره بانه لیس مقصود المحقق النائینی استحالة حکم العقل بتقیید المتعلق لتأخر رتبته عن المتعلق حتی یجیب السید الخوئي هکذا بل مراده ان مدلول هذه القرینة لیس الا بمقدار مرحلة الحکم و الباعثیة لا التقیید بلحاظ الملاک[15]

ولکن الظاهر عدم تمامیة ایراد السید الخوئي و الوجه في ذلک ان المحذور لیس فی تأخر الابراز حتی یقال ان الابراز لا یشترط فیه ان یکون مقدما علی الطلب بل المحذور ان المبرِز لابدّ و أن یکون دالا علی القید او أن یکون صالحا له حتی یعتمد الجاعل فی مقام الابراز علیه و القرینه

صفحه 18

العقلیة او ظهور الخطاب لا تقتضي الا تقیید متعلق الطلب حال عروض الطلب و في الرتبة اللاحقة علی الطلب و لا یقتضي تقییده في الرتبة السابقة علیه و لا یصلح للقرینیة علیه و لذا لا یصح للمولی ان یعتمد علیه في مقام الابراز و هکذا لا یصح ایراد السید الصدر و الوجه في ذلک انه تصور ان مقصود المحقق النائیني ان الدلالة علی الملاک في عرض الدلالة علی الحکم و ان القرینة العقلیة انما تکون قرینة علی تقیید المتعلق بلحاظ محمول الطلب دون الملاک اذ العقل او الخطاب یقتضي تقیید الطلب بالقدرة لان البعث نحو غیر مقدور لغو قبیح لا یصدر من الحکیم و اما بیان اشتمال المتعلق حتی الحصة غیر المقدورة علی الملاک فلا قبح فیه و صرح بهذا المطلب في کلامه في البحوث ولکن هذا التصور غلط مخالف لصریح کلام المحقق النائیني لانه قال دلالة الخطاب علی الملاک لیس من جهة تحقق الاطلاق لکلامه من حیث الملاک بل دلالته من جهة البرهان الإني من جهة کشف المعلول عن العلة و قال متعلق الطلب حیث کان مطلقا بجهة جریان مقدمات الحکمة فیه یدل علی الملاک بناء علی مسلک العدلیة لاستحالة تعلق الطلب بغیر ذي الملاک

و هکذا لا یصح ما قال السید الخوئي قدس سره من صحة التمسک بالاطلاق لاحراز الملاک في الفرد المزاحم بناء علی نظریتنا من ان القدرة شرط التنجز و الامتثال دون التکلیف و لایصح بناء علی نظریة المحقق النائیني قدس سره من ان القدرة شرط التکلیف و وجه عدم الصحة ان التکلیف مشتمل علی خمسة اجزاء: 1ـ حکم 2ـ موضوع 3ـ متعلق 4ـ الغرض من المتعلق 5ـ الغرض في الجعل، فاذا قال الشارع الحکیم «یا ایها الذین آمنوا اقیموا الصلوة» فان الحکم هو الوجوب و المتعلق هو الصلوة و الموضوع هو المؤمن و الغرض من الصلوة، هو المصلحة التي فیها من کونها ناهیاً عن الفحشاء و المنکر و الغرض من الجعل، هو احتمال کون جعل المولی و ایجابه داعیا و باعثا للمکلف نحو العمل بحیث لو لم یکن  الوجوب لم یتحرک المکلف نحو العمل و توضیح ذلک انه یطرح عند کل جعل سؤالان احدهما: انه لماذا جعل الوجوب للصلوة و لو یجعل لغیرها من الریاضة و الاحسان الی الایتام و هو المقصود من الغرض في المتعلق. ثانیهما: انه لماذا جعل الوجوب و لماذا لم یخبر بالمصلحة فیها و لم یرشد الیها و هو المقصود من الغرض في الجعل و الغرض في الجعل ملازم للتنجز و لزوم الامتثال بحکم العقل و لذا اذ قیل ان الحکم في صورة الجعل غیر منجز یعني انه لیس للشارع غرض الزامي لبعث المکلف و لذا لا یستحق العقاب و اذا کان فیها ایضا منجزاً مثل صورة العلم به یکون له غرض الزامي لبعث المکلف و علی هذا ان قلنا بکون القدرة شرط التنجز فلا غرض للشارع في صورة العجز هذا من ناحیة و من ناحیة اخری ان التکلیف انما یکون کاشفاً عن الملاک في صورة التنجز و ثبوت الغرض في جعله حیث ان العدلیة یقول: بعث المکلف نحو العمل مع عدم المصلحة فیه قبیح، لغو، لا یصدر عن الحکیم و اما مع عدم الغرض فلا بعث و لا غرض و لا مراد جدي من المولی بل الثابت هو مجرد اعتبار الحکم و انشاؤه و هو لا یکون

صفحه19

کاشفاً عن الملاک کما صرح به حیث قال ان الارادة الانشائیة لا اثر لتعلقها بالفعل من حیث الکشف عن الملاک لا یقال ان الحکم الانشائي اذا کان مطلقا في مقام الجعل و الثبوت و لو لم یکن فیه غرض صار لغواً قبیحاً لعدم الفائدة في الجعل و لذا یکون کاشفاً عن الملاک فانه یقال هذا الاشکال علی ای تقدیر وارد علی السید الخوئي قدس سره و الوجه في ذلک ان الجعل المطلق بحیث یشمل العاجز في جمیع الوقت عقلا و لو بلحاظ کشفه عن الملاک قبیح لا یصدر عن الحکیم اذ لا اثر عملي للکشف عن الملاک لهذا الشخص

و الجواب الحلي ان اللغو اذا احتاج الی مؤنة زائدة یکون صدوره قبیحا و اما اذا لم یحتج الیها فلا قبح في صدوره عن الحکیم و المقام کذلک اذ جعل الوجوب المطلق لو لم یکن اخف مؤنة من المقید فلا أقل من عدم کونه أکثر مؤنة لا في مقام الاعتبار و لا في مقام الابراز و مما ذکرنا ظهر عدم تمامیة کلام المحقق النائیني علیه الرحمة اذ بعد التزامه بان المطلوب للمولی بما هو مطلوب للمولی هو خصوص الحصة المقدورة فمن أین یحرز الملاک و عبارة المحقق النائیني بفهمي القاصر الفاطر عبارة اخری عن کون القدرة شرط التنجز و لا معنی لالتزامه باشتراط التکلیف بالقدرة بناء علی ما شرحنا و لذا یرد علیه ما اوردنا علی السید الخوئي قدس سره و اما ما قال الشیخ الحلي قدس سره في توضیح کلام النائیني فلا یرجع الی معنی محصل اذ نقول اما ان یرید النائیني تقیید المتعلق و اما ان لا یرید بلا فرق بین القیود التي یکون الطلب علة لها و القیود التي تکون علة للطلب هذا کله بناء علی تبعیة الاحکام من الملاکات في المتعلق

و اما علی مسلک الاشاعرة فلا طریق لتصحیح العبادة المزاحمة من طریق الملاک و ما قال صاحب الکفایة قدس سره من «او غیرها أي شیء کان کما هو مذهب الاشاعرة» مردود اذ لا یتصور ثبوت شیء غیر المصلحة في المتعلق بحیث کان الحکم تابعاً له علی مسلکهم و التعجب من المحقق القوچاني قدس سره حیث قال «و اما علی مذهب الاشاعرة فلأنهم و ان‏ ليسوا من‏ القائلين‏ بتبعية الامر و النهي للمصالح و المفاسد و لكنهم لم ينكروا تبعيتهما لغرض من الاغراض، و حينئذ لم يرتفع ذلك الغرض بارتفاع الامر عقلا بالمزاحمة»[16] انتهی کلامه؛ اذ لا یتصور غرض غیر المصلحة في المتعلق بل ثبوت الغرض مناف لمسلکهم لأنهم یقولون الحسن ما حسنه الشارع

و کذلک لا وجه لتصحیح العبادة المزاحمة ایضا علی مسلک تبعیة الاحکام من الملاکات في نفسها اذ بعد سقوط الامر فلا امر حتی یکون فیه ملاک مضافا الی عدم معقولیة قصد المصلحة في الامر لاتیان الفعل اذ لا تحصل تلک المصلحة بالفعل و ما قال المحقق القوچاني من ثبوت المصلحة في نفس الامر و التکلیف و لو واقعا و ان لم یکن فعلیا غیرتام ایضا اذ لا تکلیف و لا امر للفرد المزاحم ایضا مضافا الی الاشکال الثانی الذی ذکرنا

الوجه الثالث

تصحیح العبادة المزاحمة بالامر الترتبي کما سیأتي ان شاء الله.

الاعتراض الثاني

انه یعترض علی الثمرة عکس الاعتراض الاول و هو صحة العبادة حتی علی القول بالاقتضاء

 

 

[1] اجود ج 2 ص 23-25

[2] بحوث ج 2 ص 321- 322

[3] تقریرات عبد الساتر ج 5 ص 383

[4] اجود ج 1 ص 331 – 332

[5] اجود ج 2 ص 23 – 24

[6] محاضرات ج 44 ص 353-354

[7] اجود ج 2 ص 24

[8] تقریرات عبد الساتر ج 5 ص 386-387

[9]  كفاية الأصول ( طبع آل البيت )، ص: 134

[10] تعليقة القوچانى على كفاية الأصول – ج‏1، ص: 325

    [11]محاضرات ج 44 ص 365- 369

[12] بحوث ج2ص 324-325

[13] في اجود ج2 ص 26-32

[14] محاضرات ج44 ص376-379

[15] بحوث ج 2 ص 325-236

[16] تعلیقة قوچاني جلد1 ص325

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *